
معبد فيلة: أسطورة إيزيس الخالدة على ضفاف النيل
يُعد معبد فيلة للإلهة إيزيس أبرز المعالم الأثرية في جزيرة فيلة، وهي جزيرة صخرية تقع في منتصف نهر النيل بمدينة أسوان.
اكتسبت جزيرة فيلة شهرة عظيمة كمركز لعبادة الإلهة إيزيس، والدة الإله حورس. وتضم الجزيرة العديد من المعالم الأخرى مثل كشك تراجان، ومصلى أوزوريس، ومعبد حورس، ومعبد حتحور، وبوابة تيبيريوس، وديوقليسيان، ومعبد أغسطس.
بعد بناء السد القديم في أسوان، غمرت المياه معظم آثار جزيرة فيلا طوال العام، ولم يكن من الممكن الوصول إلى معابدها إلا بين شهري أغسطس وديسمبر. ومع بناء السد العالي عام 1960، بات خطر غمرها نهائيًا وشيكًا، مما استدعى نقل معالم الجزيرة بالكامل إلى جزيرة أجيليكا خلال حملة إنقاذ آثار النوبة التي نظمتها اليونسكو. حيث تم تفكيك المعبد حجرًا تلو الآخر وإعادة تركيبه في الموقع الجديد، واستغرق تنفيذ هذا المشروع أكثر من 9 سنوات.
يُعد معبد فيلا أحد آخر المعابد المصرية القديمة التي استمر استخدامها دينيًا، حيث ظل المعبد نشطًا حتى عهد الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول، وخلال هذا العصر، قام الكاهن إزميت-آخوم بنقش آخر كتابة هيروغليفية مؤرخة تعود إلى أواخر القرن الرابع الميلادي.
تصميم المعبد
يُعد معبد إيزيس أشهر معابد جزيرة فيلة، وقد شُيّد في عهد بطليموس الثاني، واستكمل ملوك البطالمة اللاحقون أجزاءً إضافية منه. بُني المعبد على طراز معابد الدولة الحديثة، مع إضافة عناصر ظهرت في العصرين اليوناني والروماني مثل “المايميسي” (بيت الميلاد الإلهي) و”مقياس النيل”. وقد استُخدم المعبد في العصر القبطي ككنيسة مسيحية.
وتُشير بعض الدراسات إلى أن أقدم أجزاء المعبد تعود إلى عهد الملك تهارقا من الأسرة الخامسة والعشرين، والذي شيّد أول مقصورة لعبادة الإلهة إيزيس.
يتسم تخطيط المعبد بالبساطة؛ حيث يبدأ بالصرح الأول المؤدي إلى فناء مفتوح، ثم الصرح الثاني، وصولًا إلى قدس الأقداس.
عند المرور من خلال الصرح الأول، ستصل إلى الفناء الرئيسي، وعلى البوابة اليمنى منه تجد نقشًا بالفرنسية يحمل عبارة “السنة السابعة للجمهورية”، في إشارة إلى حملة نابليون وملاحقة المماليك على يد الجنرال ديزيه عام 1799.
وعلى يمين الفناء، توجد غرف مخصصة لكهنة الإلهة إيزيس.
المايميسي (بيت الميلاد الإلهي)
يمكن دخول المايميسي من الجهة اليسرى للفناء أو عبر البوابة المباشرة في البرج الغربي للصرح الأول. يُمثل هذا المكان ولادة الإله حورس، وتظهر بداخله مناظر رائعة تجسد إيزيس وهي تُرضع ابنها حورس وسط المستنقعات، بالإضافة إلى مناظر تمثل ميلاد الإله.
ثم نصل إلى الصرح الثاني المؤدي إلى قاعة داخلية تحتوي على عشرة أعمدة.
ومن هناك، يمكن الدخول إلى ثلاث مقصورات تؤدي في النهاية إلى “قدس الأقداس”.
عرض الصوت والضوء
يتميّز معبد فيلة بعرض الصوت والضوء الشهير، الذي يقدم قصة أسطورية تحكي عن الإله أوزوريس وزوجته الإلهة إيزيس، بالإضافة إلى تاريخ المعبد وكيفية إنقاذه ونقله إلى موقعه الحالي.
