المقبرة الجنوبية في مجمع زوسر بسقارة: رمز غامض للروح الملكية

تقع المقبرة الجنوبية في الزاوية الجنوبية الغربية من مجمع الملك زوسر الجنائزي في سقارة، وتُعدّ جزءًا أساسيًا من أول مبنى حجري ضخم في التاريخ، والذي يعود إلى الأسرة الثالثة في الدولة القديمة.

التصميم والهيكل

تتكون المقبرة من مستويين:

  • المستوى العلوي: مبنى مستطيل الشكل مزين بزخارف تمثل مداخل وهمية تعلوها رؤوس الكوبرا، رمز الحماية والقوة.

  • المستوى السفلي: يؤدي ممر مائل إلى بئر عمودي بعمق حوالي 31 مترًا وأبعاد 7.5 × 7.5 متر، ينتهي بحجرة دفن صغيرة مصنوعة من الجرانيت الوردي، مشابهة لتلك الموجودة تحت الهرم المدرج.

الزخارف والوظيفة

تتميز المقبرة بممرات مزينة ببلاطات الفيانس الزرقاء التي تحاكي واجهات القصور الملكية، بالإضافة إلى أبواب وهمية تحمل نقوشًا للملك نيتجريخت (الاسم الحوري لزوسر) وهو يؤدي طقوسًا دينية.

تُظهر النقوش الملك مرتديًا التاج الأبيض لمصر العليا، ممسكًا بالمذبة في يده اليمنى، وهي رمز للسلطة، وفي يده اليسرى أداة تُستخدم في طقس “فتح الفم”، مع وجود الإله حورس فوق رأسه يحمل رمز الحياة (عنخ).

الغرض والرمزية

نظرًا لصغر حجم حجرة الدفن (1.6 × 1.6 متر وارتفاع 1.3 متر)، يُعتقد أنها لم تُستخدم لدفن فعلي، بل كانت:

  • مقبرة رمزية لروح الملك (كا): حيث وُضعت تماثيل تمثل الكا لتستمر في تلقي القرابين.

  • مكان لحفظ الأعضاء الداخلية: مثل الكبد والرئتين، التي أُزيلت أثناء التحنيط.

  • موقع بديل للمقبرة الملكية في أبيدوس: وفقًا لبعض النظريات.

تُعدّ المقبرة الجنوبية مثالًا مبكرًا على المقابر التابعة التي ظهرت لاحقًا بجوار الأهرامات، مما يعكس تطور المفاهيم الجنائزية في مصر القديمة.

تمت أعمال الترميم في المقبرة عام 2006، وشملت تثبيت بلاطات الفيانس، وترميم السقف والجدران، وإعادة تجميع التابوت الحجري، مما أتاح للزوار فرصة استكشاف هذا المعلم الفريد.