
أبو الهول – أسطورة عبر العصور
يُعد أبو الهول العظيم بالجيزة واحدًا من أشهر معالم هضبة الجيزة وأبرز رموز الحضارة المصرية القديمة. يُنسب بناؤه إلى الملك خفرع (المعروف أيضًا باسم “شفرن”)، مؤسس الهرم الثاني على هضبة الجيزة. وقد نُحت تمثال أبو الهول مباشرةً من الصخر الطبيعي، وهو مكوَّن من قطعة واحدة ضخمة من الحجر الجيري. ويعود تاريخه إلى الأسرة الرابعة في عصر الدولة القديمة. يقع أمام التمثال معبد يُعرف باسم معبد أبو الهول.
من الذي كسر أنف أبو الهول؟
تُثار العديد من التساؤلات حول من قام بتحطيم أنف أبو الهول. بينما شاع اعتقاد بأن نابليون بونابرت هو من كسرها خلال حملته على مصر، إلا أن الدراسات أثبتت أن المؤرخ المصري المقريزي كتب في القرن الخامس عشر أن الشخص المسؤول عن كسر الأنف هو صائم الدهر، الذي قام بذلك بدافع ديني.
معنى كلمة “أبو الهول”
كلمة “سفنكس” (Sphinx) هي كلمة يونانية تُشير إلى مخلوق أسطوري يجمع بين رأس إنسان وجسم أسد. ويُعتقد أنها مأخوذة من الكلمة المصرية القديمة “سشب عنخ” (Ssp Ankh)، والتي تعني “الصورة الحيّة”. بالتالي، فإن تماثيل أبو الهول تُجسّد القوة الجسدية والعقلية للملك الحي، حيث يُرمز إلى القوة الجسدية بجسم الأسد، وإلى القوة العقلية برأس الإنسان، وهو رأس الملك نفسه مرتديًا التاج الملكي.
أما باللغة العربية، فيُطلق عليه اسم “أبو الهول”. ويُعتقد أن هذا الاسم مستمد من الكلمة المصرية القديمة “بر حول” (Pr Hol)، والتي تعني “بيت الأسد”، أو أن الاسم جاء من العرب بمعنى “أب الرعب”، إشارة إلى هيبته وغموضه.
لوحة الحلم: أسطورة ثوتموس الرابع
لطالما أسر أبو الهول خيال الرحّالة والمستكشفين على مرّ العصور، حتى في العصور المصرية القديمة، حيث أصبح رمزًا لإله الشمس.
وقد تم اكتشاف لوحة حجرية أمام أبو الهول تُعرف باسم “لوحة الحلم”، تعود للملك تحتمس الرابع من الأسرة الثامنة عشرة في عصر الدولة الحديثة. وهي لوحة جرانيتية منقوشة وموضوعة بين قدمي أبو الهول الأماميتين.
يُقال إن الملك تحتمس الرابع، عندما كان لا يزال أميرًا، رأى في منامه أبا الهول الذي تحدّث إليه وقال له: “إن أزلت الرمال التي تغمرني حتى كتفي، سأجعل منك ملكًا على مصر”. وقد قام الأمير بتحقيق هذا الشرط، وأصبح بالفعل ملكًا على مصر، فقام بتوثيق هذه القصة على لوحة الحلم في نوع من الدعاية السياسية لترسيخ شرعيته في الحكم.
